الشيخ محمد علي الأنصاري

150

الموسوعة الفقهية الميسرة

لكن ناقش المحقّق الأردبيلي كلامه ، ثمّ قال : « . . . وبالجملة إذا جوّز عتقه ووصيّته وصدقته بالمعروف وغيرها من القربات ، كما هو ظاهر الروايات الكثيرة ، لا يبعد جواز بيعه وشرائه وسائر معاملاته ، إذا كان بصيرا مميّزا رشيدا ، يعرف نفعه وضرره في المال وطريق الحفظ والتصرّف ، كما نجده في كثير من الصبيان ، فإنّه قد يوجد بينهم من هو أعظم في هذه الأمور من آبائهم ، فلا مانع له من إيقاع العقد ، خصوصا مع إذن الوليّ أو حضوره بعد تعيينه الثمن » « 1 » . وكلامه ظاهر في جواز البيع مستقلّا عن الولي ، فلا تتوقّف صحّته على إذنه كما توهّمه بعض « 2 » . واستشكل صاحب الكفاية في صحّة بيعه ولم يصرّح ببطلانه « 3 » . وردّ عليهما صاحب الجواهر : بأنّ الإجماع على البطلان قد سبقهما ولحقهما « 4 » . وبنى الإيرواني المسألة على أنّ المعيار في جواز معاملات الصبي هو الاحتلام أو الرشد ، أو هما معا ، واستظهر من الآية الشريفة وبعض الروايات : أنّ المعيار هو الرشد ، فمتى تحقّق جاز استقلال الطفل بالمعاملة ، وإن لم يصل إلى حدّ البلوغ ، فإنّ البلوغ أمارة على الرشد ، فقد يحصل الرشد ولم يحصل البلوغ « 1 » . وأمّا ما نسب إلى الشيخ الطوسي من نفوذ تصرّفاته إذا بلغ عشرا ، فغير صحيح ؛ لأنّه قال : « لا يصحّ بيع الصبي وشراؤه ، أذن له الوليّ أو لم يأذن ، وروي : أنّه إذا بلغ عشر سنين وكان رشيدا كان جايزا » « 2 » . فإنّه نسب ما نسب إليه إلى الرواية . نعم ، يظهر من القاضي التزامه بالصحّة حيث قال : « عقد البيع لا يصحّ إلّا بشروط ، وهي : ثبوت الولاية في المبيعين إمّا بملك ، أو إذن ، أو ما يقوم مقامه . . . » « 3 » ، ولم يذكر البلوغ ولا ما يدلّ عليه ، ضمن الشروط . ثانيا - تصرّفات المميّز استنادا إلى إذن وليّه : المشهور عند الفقهاء هو عدم جواز تصرّفات المميّز مع إذن وليّه أيضا ؛ لأنّ ملاك عدم الجواز هو محجوريّة الطفل عن التصرّف في ماله ، فلا يجوز دفع ماله إليه إلّا بعد بلوغه ، وهذا الخطاب متوجّه للأولياء ، وهو مطلق يشمل صورتي تصرّفه مستقلّا ومع إذن وليّه « 4 » .

--> ( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 8 : 152 - 153 . ( 2 ) انظر المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 3 : 275 . ( 3 ) انظر الكفاية : 89 . ( 4 ) انظر الجواهر 22 : 261 . 1 انظر الحاشية على المكاسب ( للايرواني ) 2 : 170 . 2 المبسوط 2 : 163 . 3 المهذّب 1 : 350 . 4 انظر : الجواهر 22 : 260 ، والمكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 3 : 276 ، ومستند الشيعة 14 : 263 .